يعقوب الكشكري

35

كناش في الطب

واحدة وثلاث طبقات ، وقدّامها رطوبة واحدة وثلاث طبقات ؛ فيجب أن نخبر بمنفعة الرطوبة التي خلف الجليدية وهي الزجاجية وعن الثلاث طبقات التي خلفها فنقول : إن كل عضو من أعضاء البدن لا بد له من غذاء وذلك لأنه لا بد من أن ينقص منه شيء « 1 » بتحليل الحرارة الطبيعية من داخل ، وحرارة الهواء من خارج فهو مضطر لا محالة إلى ما يخلف ما كان يتحلل ولا يخلف ما يتحلل إلا ما كان شبيها بطبيعة العضو ؛ وكذلك يكون الغذى ؛ أعني أن يقبل العضو زيادة شبيهة بطبيعته وليس يمكن أن تكون زيادة شبيهة بالعضو إلا أن يحيلها العضو إلى طبعه . وأسرع الأشياء استحالة إلى الشيء ما كان قربها من طبعه . فالآن الرطوبة الجليدية احتاجت لا محالة إلى غذى وكأن هذه الرطوبة على ما وصفنا من البياض والصفاء والنور لم يمكن أن يكون غذاؤها من الدم بلا متوسط ، فاحتاجت إلى متوسط من طبيعتها إلى طبيعة الدم وذلك هي الرطوبة الزجاجية لأنها أقرب إلى البياض والصفاء من الدم ، ولذلك صارت الرطوبة الجليدية مماسة للرطوبة الزجاجية ، ليس بينهما حاجز وهي مغرقة فيها إلى نصفها . فأما الطبقة الشبيهة بالشبكة التي تحوي هذه الرطوبة الزجاجية فإنها مركبة من شيئين من عصبة مجوفة تجري فيها الروح الذي به يكون البصر ، ومن عروق وأوراد . وقد ينبغي أن نوقف القول في هذا الموضع ونبتدي بالكلام من أوله . اعلم أن الدماغ عين كل حس وكل حركة في العصب إلى جميع الأعضاء الحساسة المتحركة . والعين عضو حساس متحرك فلذلك تحتها من الدماغ عصبتان : أما الواحدة صلبة بها تكوّن الحركة . وأنا ذاكر من بعد إذا انتهى القول إلى الفصل المحرك للعين . وأما العصبة الأخرى فليّنة مجوفة وليس في البدن عصبة مجوفة سواها وذلك لما احتاجت إليها العين من الروح النفساني ليكون بها البصر ؛ وعلى الدماغ غشاءان يقال لهما « 2 » باليونانية « ميننجس » . أحدهما رقيق ، والآخر غليظ . أما الرقيق فإنه شبيه بالمشيمة لكثرة ما فيه من الأوراد والعروق وأن يوقيه . وأما الغليظ فإنه يوقي الدماغ فقط ويحيطه من آفة عظم الرأس المجاور له . وكل عصبة تجري من الدماغ فإنها مغشاة بكلا الغشائين حتى تخرج من عظم الرأس لهذه المنفعة التي ذكرنا بأعيانها . وكذلك العصبة التي تجري إلى العين فإنها مغشاة بهذين الغشائين فإذا بدرت من الثقب في العظم الذي في قعر العين فارقت بعضها بعض . فأما العصبة فإنها تعرض وتنتسج فيها العروق والأوراد من الغشاء الرقيق ويكون من ذلك الطبقة التي تشبه الشبكة التي تحوي الرطوبة الزجاجية وتلتحم في النصف من الجليدية ؛ وهذه الطبقة تؤدي بالعروق والأوراد - التي فيها غذاء - إلى الرطوبة الزجاجية ، وبالعصب الذي فيه الحس والروح النوري - الذي به يكون البصر - إلى الرطوبة الجليدية . وأما الغشاءان اللذان على العصبة فالرقيق منها « 3 » المسمى : « حور وانداس » الشبيه بالمشيمة التي

--> ( 1 ) بالأصل شيئا . ( 2 ) بالأصل : لها . ( 3 ) بالأصل : منها .